عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

350

كامل البهائي في السقيفة

وشمر بن ذي الجوشن على الميسرة ، وعلى الخيّالة عزرة بن قيس ، وعلى الرجّالة شبث بن ربعي ، ووقفوا جميعهم مقابل اثنين وسبعين رجلا ، وقال الحسين عليه السّلام لإتمام الحجّة عليهم بعد أن وقف بين الصفّين : يا قوم ، إنّ الموت حقّ وإنّي لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، اسمعوا منّي كلمات للّه فيها رضا ولكم فيها صلاح ، فأوقف جيش الكوفة قرع الطبوع والكوسات وأنصتوا له : أيّها الناس ، اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتّى أعظكم بما لكم عليّ من حقّ وحتّى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم ( وأظهر الحجّة عليكم ) فإن قبلتم عذري وصدّقتم قولي وأعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم عليّ سبيل ، وإن لم تقبلوا منّي العذر ولم تعطوا النّصف من أنفسكم أجمعوا أمركم وشركائكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون ، إنّ وليّي اللّه الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين . ثمّ قال : أمّا بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا ، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي ( ونهب مالي وسبي عيالي ) ، فمن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسين بن عليّ ابن بنت رسول اللّه وابن وصيّه وابن إمامكم وابن عمّ رسول اللّه نبيّكم ، أبي عليّ أوّل المؤمنين باللّه والمصدّق لرسوله بما جاء به من عند ربّه ، أوليس حمزة سيّد الشهداء عمّ أبي ؟ أوليس جعفر الطيّار الذي يطير بجناحيه مع الملائكة عمّي ؟ وأمّي بنت رسول اللّه فاطمة الزهراء ؟ ألم يقل رسول اللّه بحقّي وحقّ أخي : هذان سيّدا شباب أهل الجنّة وقرطا العرش وريحانة قلبي ؟ فإن صدّقتماني بما أقول وهو الحقّ ( واللّه ما تعمّدت الكذب مذ علمت أنّ اللّه يمقت عليه أهله ويضربه من اختلقه ) وإن كذّبتموني فإنّ فيكمم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبا سعيد الخدري أو سهل بن سعد الساعدي أو زيد بن أرقم ، أو أنس بن مالك وأمثالهم يخبروكم أنّهم